محمد حمد زغلول

272

التفسير بالرأي

تعالى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [ الأنعام : 121 ] فالواو في الآية له معنيان وهما الاستئناف أو الحال ، فهي مشتركة بين هذين المعنيين . فمن قال بأن الواو للاستئناف ، حكم بأن النهي في الآية إنما هو عن الذبيحة التي لم يذكر اسم اللّه عليها مطلقا . سواء أذكر غير اللّه كالأصنام أم لم يذكر ، فمتروك التسمية من الذبائح على وجه العمد حرام أكله عندهم ، وأخذ بهذا المعنى السادة الأحناف « 1 » . ومن قال إن الواو في الآية للحال حكم بأن المقصود من النهي في الآية هو ما ذكر عليه غير اسم اللّه ، كأن تذكر الأصنام وغيرها من آلهة الجاهلية . وعلى هذا القول يكون معنى الآية . ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه ، والحال أنه فسق أي ذكر عليه غير اسم اللّه ، ولذلك فالحكم عند السادة الشافعية الذين أخذوا بهذا القول هو « حل أكل متروك التسمية من الذبائح ولو كان الترك عمدا » . المطلب الثالث - حكم المشترك : قال الإمام السرخسي « وأما حكم المشترك فالتوقف فيه إلى أن يظهر المراد بالبيان على اعتقاد أن ما هو المراد حق ، ويشترط أن لا يترك طلب المراد به إما بالتأمل في الصيغة أو الوقوف على دليل آخر يتبين به المراد » « 2 » . وفي ختام بحث المشترك لا بد من الإشارة إلى أن ميدان الاجتهاد واسع في تفسير

--> ( 1 ) - انظر بداية المجتهد 1 / 328 ( 2 ) - أصول السرخسي 1 / 162